الشيخ حسن المصطفوي

35

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يقولون : الفاحش : البخيل ، وهذا على الاتّساع . والبخل أقبح خصال المرء . لسا ( 1 ) - الفحش والفحشاء والفاحشة : القبيح من القول والفعل وجمعها الفواحش . وأفحش عليه في المنطق : قال الفحش . وكلّ خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال والأفعال . وكلّ شيء جاوز حدّه وقدره فهو فاحش . وكلّ أمر لا يكون موافقا للحقّ والقدر فهو فاحشة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو القبح البيّن . والفرق بينها وبين موادّ - القبح والهجن والسوء والكراهة والفضح والضرّ والفساد : أنّ القبح في قبال الحسن ، أعمّ من أن يكون في قول أو فعل ، وتكون في الصورة . والهجن : قبح في عيب لا مطلقا . والسوء : غير مستحسن في ذاته ، في صورة أو غيرها ، ويكون فيما يُعلم . والضرّ : في قبال النفع ، يكون فيما لا يُعلم ، وقد يكون في نفسه مطلوبا . والفساد : اختلال في عمل أو رأى ، في قبال الصلاح . والفضح : انكشاف السوء وظهوره واشتهاره . والكراهة : في قبال الحبّ ، ما يكون غير مطلوب . واظهار القول السّيء ، وإبراز البخل ، والتجاوز عن الحقّ في مقام العمل : من مصاديق الأصل . وكلّ عصيان إذا كان بيّنا شديدا فهو فاحشة وفحشاء ، والفحشاء أشدّ مفهوما بوجود المدّ . والمراد من البيّن والظهور : ما يكون بيّنا قبحه في نفسه ومعلوما عند العرف والشرع ، وإن كان في باطن - كما في : * ( وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ) * - 6 / 151 . * ( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ) * - 7 / 33

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .